الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

39

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

--> الصدوق نفسه في الفقيه 1 : 360 . والمرجع في هذه المسألة رواية ذي اليدين . ولا بأس هنا بنقل كلام الشيخ الطوسي قدس سره ، حيث قال : ( روى أبو هريرة ، قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة العصر ، فسلّم في ركعتين ، فقام ذو اليدين ، فقال : أقصّرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ فأقبل على القوم ، فقال : « أصدق ذو اليدين » ؟ فقالوا : نعم . فأتمّ ما بقي من صلاته وسجد وهو جالس سجدتين بعد التسليم . وقد طعن في هذا الخبر بأن قيل : لا أصل له ؛ لأنّ أبا هريرة أسلم بعد أن مات ذو اليدين بسنين ، فإنّ ذا اليدين قتل يوم بدر ، وذلك بعد الهجرة بسنتين ، وأسلم أبو هريرة بعد الهجرة بسبع سنين . فقال من احتجّ بهذا الحديث : إنّ هذا غلط ؛ لأنّ الذي قتل يوم بدر هو ذو الشمالين ، واسمه : عبد بن عمرو بن فضلة الخزاعي ، وذو اليدين عاش بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومات في أيّام معاوية . قال : وقبره بذي خُشُب ، واسمه : الخرباق . قالوا : والدليل عليه أنّ عمران بن الحصين روى هذا الحديث ، وقال فيه : فقام الخرباق ، فقال : أقصّرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ وقد قيل في الجواب عن هذا الاعتراض : أنّه روى الأوزاعي ، فقال : فقام ذو الشمالين ، فقال : أقصّرت الصلاة أم نسيت ؟ وذو الشمالين قتل يوم بدر لا محالة . وروي في هذا الخبر : أنّ ذا اليدين قال : أقصّرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ فقال : « كلّ ذلك لم يكن » . وروي : أنّه قال : « إنّما سهوت لأُبيّن لكم » . وروي : أنّه قال : « لم أنس ، ولم تقصر الصلاة » . وأمّا أصحابنا فقد رووا : أنّ ذا اليدين كان يقال له : ذو الشمالين . روي ذلك عن سعيد الأعرج ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في هذه القصّة ) . ( الخلاف 1 : 404 - 406 ) . وقال العلّامة المجلسي ما نصّه : ( لمّا أوردنا بعض الأخبار الدالّة على عصمة الأنبياء المتضمّنة لتأويل ما يوهم صدور الذنب والخطأ عنهم ، فلنتكلّم عليها جملة ؛ إذ تفصيل القول في ذلك يوجب الإطناب ويكثر حجم الكتاب : اعلم أنّ الاختلاف الواقع في هذا الباب بين علماء الفريقين يرجع إلى أقسام أربعة : أحدها : ما يقع في باب العقائد . وثانيها : ما يقع في التبليغ .